البكري الدمياطي

383

إعانة الطالبين

أسماء الأنبياء كموسى أو باسم من أسماء الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أخرج الله أهل التوحيد من النار ، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي . وفي العهود للشعراني : أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى بمثال أسماء الله عز وجل ، أو بمثال أسماء رسول الله ( ص ) ، أو بمثال أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال أسماء أكابر الأولياء رضي الله عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر . وقال لي سيدي محمد بن عنان : أحب للناس أن يسموا أولادهم : أحمد دون محمد فقلت له : ولم ذلك ؟ قال : للحن العامة في اسم محمد ، فإن أهل الأرياف يقولونها بكسر الميم والحاء . وأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الأولى . وكلاهما لحن . فاعلم ذلك . اه‍ . ( واعلم ) أنه تكره الأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة ، وغنيمة ، ونافع ، ويسار ، وحرب ، ومرة ، وشهاب ، وشيطان . وتشتد الكراهة بنحو : ست الناس ، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة ، أو سيد الناس أو العلماء أو العرب ، لأنه من أقبح الكذب . ( قوله : بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه ) منهما : قوله عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد ( ص ) . فينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد ، ويلاحظ في ذلك عود بركة اسمه ( ص ) عليه . قال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب الأسماء إلي أي بعد عبد الله ، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون محمدا ، ويقول سميته باسم أبي وجدي ، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه ( ص ) أولا ، ثم اسم أبيه . وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه ، لكونه سميه ( ص ) ، فقد ورد : إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ، ولا تحرموه . ( قوله : ويحرم التسمية بملك الملوك ) أي لأنه لا يصلح لغيره تعالى . ومثله ما هو بمعناه كشاهن شاه . ( قوله : وقاضي القضاة ) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة . والمعتمد : الكراهة . ومثله أقضى القضاة ، لكن المعتمد فيه الحرمة . وأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف ، ولم ينكره أحد مع توفر الأئمة في زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي ، واعترضه بعض أهل عصره . وفي الكردي : واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة ، وقد بينته في الأصل . ومثلهما وزير الوزراء ، وأمير الامراء ، وداعي الدعاة . اه‍ . ( قوله : وحاكم الحكام ) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام . وهذا فيه خلاف أيضا ، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة ، وقيل إنه مكروه إلحاقا له بقاضي القضاة . ( قوله : وكذا عبد النبي ) أي وكذا يحرم التسمية بعد النبي ، أي لايهام التشريك ، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد . وما ذكر من التحريم هو معتمد ابن حجر . أما معتمد الرملي فالجواز ، وعبارته : ومثله عبد النبي على ما قاله الأكثرون والأوجه جوازه ، لا سيما عند إرادة النسبة له ( ص ) . ( قوله : وجار الله ) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله ، ومثله رفيق الله لايهام التشريك .